الشيخ محمد الصادقي
175
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ » وهم - بطبيعة الحال - الذين طعموا منه دون شرب ، ثم : « قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ . . . » وهم - بالطبع - الذين لم يطعموه ، مغترفا بيده ، وبأحرى من لم يغترف حيث لم يقترب النهر لاغتراف فضلا عن سواه « 1 » . « قالَ . . . كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » . أولئك هم الخاشعون المستعينون بالصبر والصلاة ، الظانون في قلوبهم ، القاطعون بعقولهم أنهم ملاقوا اللّه : هنا معرفيا وزلفى ، وهناك في الأخرى معرفة وزلفى هي الأخرى والأحرى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ . الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 2 : 46 ) . فهنا الاستعداد الاستمداد من واقع الإيمان والإيقان ، متخطيا كل الموازين والقيم الظاهرية التي يستمد سائر الناس من واقع حالهم العادية ، حيث الإيمان ميزان جديد حديد شديد يتغلب على سائر الموازين والقيم المتغلبة في حسابات الناس .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 248 في تفسير القمي روى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه قال : القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما جاوزوا النهر نظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه « لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ، وقال الذين لم يشربوا » ربنا افرغ علينا صبرا . . . و فيه عن تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) في قول اللّه « إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ . . . » فشربوا منه الا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا منهم من اعترف ومنهم من لم يشرب فلما برزوا قال الذين اغترفوا لا طاقة لنا . . . قال الذين لم يغترفوا : كم من فئة . . .